لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

الأردن ومجابهة التحديات القادمة؟/ بقلم: د. لبيب قمحاوي

الحديث في الشأن الأردني يثير شجون البعض وغضب البعض الآخر، وكأنه من غير المسموح أن يناقش أحد قضايا أردنية دون أن يتم إتهامه من قبل المسؤولين بشتى أنواع التهم حتى لو كان المتناقشون أردنيون والمطروح للنقاش قضايا تمس مصلحة جميع الأردنيين.

لقد ساهم استفحال قوة ونفوذ الأجهزة الأمنية في تعزيز هذا الموقف المتشدد تجاه الرأي الآخر، بالإضافة إلى الاستعداد الطبيعي لدى معظم المسؤولين للقبول بما هو مطروح عليهم من قبل الجهات الرسمية باعتباره أمراً غير قابل للنقاش أو النقد أو حتى التقييم.

مصلحة الوطن الأردني هو أمر يهم كل مواطن أردني بغض النظر عن انتمائه السياسي. وفي هذا السياق، تعتبر المشاركة الشعبية في بحث قضايا الوطن واجباً على الجميع، لأن في ذلك مدخلاً حقيقياً للإصلاح وتأسيساً لثقافة تـَلاَزُمْ مبدأ المسؤولية بالمحاسبة، والشفافية بالرقابة القانونية. ولكن حتى هذه المداخل أصبحت مرفوضة من النظام وأجهزته باعتبارها تعدياً على صلاحيات النظام وهي صلاحيات مفتوحة لا حدود لها، بالإضافة إلى اعتبارها مدخلاً لمعارضة الحكومة التي اعتادت على الانفراد والتفرد بالقرار السياسي والاقتصادي والمالي.

يمر الأردن الآن بمنعطفات سياسية واستراتيجية خطيرة تنبع من خارج حدود الأردن، وإن كانت آثارها تـُلقي بظلالها على الوطن الأردني واستقراره ومستقبله. وفي هذا السياق، فإن مستقبل الأردن مرهون بالقرار السياسي لقيادته منفردة وقدرتها على التعامل بنجاح مع عوامل وتطورات إقليمية ودولية تتحكم بمسار القضايا الإقليمية المعقدة التي ابتدأت تعصف بالمنطقة والأردن جزء منها. إن ضعف قدرة الأردن على التأثير في مجريات الأمور هو نتيجة طبيعية لعدم توفر أي مؤثرات تنبع من داخل الأردن وتؤثر في الوضع الإقليمي. فالأردن في هذه الحالة يكون مـُستـَقـْبـِلاً لنتائج تلك التطورات. أما الإضافة النوعية، فهي تستند إلى موقع الأردن الجيوبوليتيكي وقدرته على استغلال ذلك الموقع بشكل إيجابي. ومن الأمثلة الهامة على ذلك، هي استقبال اللاجئين عبر حدود الأردن أو منع استقبالهم، وإرسال قوات أو أسلحة عبر حدوده أو منعها… إلخ.

يعتبر الصراع في سوريا والحرب على الإرهاب المدخلين الأهم لفهم واستيعاب المسار الجديد الذي اختطه الأردن لنفسه. إن افتعال أو تضخيم الأخطار والتلويح بها باعتبارها مصيرية، قد تم استعماله كأسلوب رئيسي في التعامل مع التحديات القائمة وأخطرها الحرب الأهلية الدائرة في سوريا على الحدود الشمالية للأردن، والتي أخذت أبعاداً إقليمية ودولية قد تعصف باستقرار الأردن. إن سياسة الأردن الخارجية تجاه الحرب المدمرة في سوريا وتحويلها إلى قضية لاجئين ومساعدات فقط، وتخفيف إن لم يكن تجاهل الأبعاد السياسية والإستراتيجية لما يجري في سوريا هو أمر في غاية الخطورة، ويعكس مزيداً من الاستسلام الأردني للقوى الخارجية المؤثرة على المنطقة.

أما الحرب على الإرهاب، فهي الحرب التي لا يريدها الأردنيون ولا يحتاجها الأردن كون خطر الإرهاب عليه لم يرقَ إلى مستوى إعلان الحرب بواسطة الحلف الدولي بقيادة أمريكا والذي يهدف إلى الوصول لأهداف تتعارض ومصالح العالم العربي والشعوب العربية. والموقف الرسمي الأردني في دعم الجهد العسكري ضد الإرهاب قد يؤدي إلى زج الأردن في أتون هذه المعركة مما قد يعرض الأمن الداخلي واللستقرار إلى خطر شديد.

وأخيراً، فإن الموقف السعودي والخليجي الأخير والداعي إلى إرسال قوات برية للقتال في سوريا، قد يدفع الأمور باتجاه مزيد من التأزيم بالنسبة للأردن، الذي قد يتعرض لضغوط شديدة من أجل الانضمام إلى هذا الجهد وإرسال قوات أردنية في حال ما تم تنفيذ ذلك القرار، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الأردن في حال نجح في عدم إرسال قوات، فإنه قد يتعرض لضغوط كبيرة من أجل فتح أراضيه وحدوده لمرور تلك القوات إلى سوريا. والأسلوب الأردني الرسمي في الإنكار لن يُجدي في هذه الحالة لأن الإمكانات المتوفره لدى النظام السوري والقوات الروسية المتواجدة هناك سوف تكشف حجم التورط الأردني إذا ما حصل.

إن التحديات التي يجابهها الأردن لا يمكن التعامل معها من خلال الانفراد بالقرار السياسي، فالمسؤولية يجب أن تكون مشتركة، لأن الأخطار القادمة عامة، ولن تصيب أحد دون آخر. العمل السياسي المشترك من خلال منظومة ديموقراطية حقيقية هي الحل للتحديات التي يجابهها الأردن.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى