لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

اتفاقية الناقل البحري.. لماذا الآن؟…نداؤنا

قبل أيام احتفى الإعلام الصهيوني بتوقيع الاتفاق مع الأردن، لإنشاء الناقل المائي (قناة البحرين التي ستربط البحر الأحمر بالبحر الميت). مقابل صمت إعلامي أردني، فهذا التوقيع في حقيقته استجابة للأحلام الصهيونية المبكرة منذ ثلاثينات القرن الماضي.

إن الأهداف الإستراتيجية للكيان الصهيوني، هي الأساس الذي حكم توجهات هذا الكيان لتوقيع هذه الاتفاقية، سواءً لجهة احتياجاته الاستيطانية، أو لجهة احتياجاته للماء لتوفيره للمستوطنات المقامة. ويرى العدو كذلك أن توقيع هذه الاتفاقية من شأنه دعم التعاون الاقتصادي بين (إسرائيل) والأردن وإعطاء التطبيع الرسمي دفعة قوية للأمام، إضافة للدفعة التي وفرتها اتفاقية الغاز قبل فترة وجيزة كذلك.

من خلال هذه الاتفاقية التي تعتبر كسباً صافياً للكيان الصهيوني سيتم دعم الاستيطان في النقب، وتأمين المستوطنات من احتياجاتها المائية بالكامل، هذا الأمر الذي سيوفر فرصة كبيرة لجلب المستوطنين، والذي يعني فيما يعني، ضرب للنضال الوطني الفلسطيني. إضافةً إلى كل ذلك، فإن هذه القناة ستساهم في توفير المياه لتبريد (مفاعل ديمونه).

إن الحديث الرسمي الأردني من أن هذا المشروع سيساهم في تعويض الانخفاض المستمر للبحر الميت وسدّ احتياجات الأردن من الماء، هذا الحديث ليس إلا محاولة لإعفاء (إسرائيل) من المسؤولية عن سرقة روافد نهر الأردن وتحويلها، الأمر الذي حوّل نهر الأردن إلى مجرد قناة صغيرة لا تؤثر في منسوب البحر الميت ولا تساهم في تعويض عمليات التبخر السنوية.

إن مشكلة المياه في المنطقة ليست وليدة اللحظة، بل هي قديمة، ففي خمسينات القرن الماضي، بذلت محاولات لحل تلك المشكلة من خلال ما عرف بمشروع (جونستون) لكن هذا المشروع فشل لعدم عدالة التوزيع من ناحية، والمسألة الثانية، لأنه ربط ذلك التوزيع بتوطين اللاجئين. الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن ما هو غير معلن في هذه الاتفاقية؟!

إن توقيع هذه الاتفاقية في هذه الفترة، يزيد من مستوى الهواجس والقلق للمواطن الأردني، لأنها تأتي في لحظة يزداد فيها تراجع الاهتمام في القضية الفلسطينية، بسبب انشغال القوى الشعبية العربية بمشكلاتها الداخلية. الأمر الذي يقودنا للاعتقاد أن هذه الاتفاقية تأتي لتكريس وتأبيد اتفاقية وادي عربة التي يتعاظم رفضها من الشارع الأردني. وتأتي كذلك هذه الاتفاقية لدعم اندماج الكيان الصهيوني في منظومة الشرق الأوسط.

إن الحركة الشعبية التي يزداد صوتها ارتفاعاً كل يوم لرفض اتفاقية الغاز، قطعاً، فإن هذه القوى الشعبية ترفض الناقل البحري وكل اتفاق مع العدو الصهيوني.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى