ثقافة وأدب

إكليل زمرّد…رامي ياسين

رامي..                                                                       

بهذا التوقيع أنهيت لوحتي..ووضعتها في جرار مكتبي كي تكون أجمل هديّة لحبيبتي .

(1)

إبيضّ الثلج على نافذة غرفتي..فتحت النافذة وأخذت نفساً عميقاً أهدأ هدير الرعود الذي يسري في ثناياي مع كلّ نبضة من قلبي.

– فضيحتك لآلئ إبيضاضك أيــّـها الثلج!..قلتها، وأكملت ضربات الفرشاة؛ فاسودّت عيناي وخمرية صارت شفتاي، لوّنت بالأحمر خدّي..

فتورّدت وجنتاي خجلاً ,أسناني صارت تعزف لحن الخوف .

 أهدأت كلّي!

نمتُ نوماً عميقاً لأستقبل حبيبتي يوم غدٍ بحبٍ استثنائي.

(2)

–       هــــــكذا بدأت يومي المستحيل..

 صحوت من نومي مبكراً على صوت زخّات المطر، صنعتُ فنجان قهوة أشربها مع ذاتي، أشعلت سيجارة، ألقيتُ نظرة على لوحتي، لبست المعطف، خرجتْ.

–       صباح الخير حبيبتي

–       صباح الخير..

(وطرف عينها أصابني بسهم الرّعب!)

–       أتدرين الذي أحضرته اليوم؟

(قلتها وابتسامة اتخذت من تجاعيد وجهي فراشاً لها!)

–       ماذا..أقنبلة ذريّة؟!

 أعطيتها إيّاها ويداي ترتجفان، قبضت على اللوحة، نظرت إليها وأعطتها للمطر.

أحسست بشيء غريب يداهمني عندما رأيت الأسود يغادر عيناي، اللاشيء يغزو وجنتيّ

تحجّرت شفتي رعباً عندما بدأت بسماع موسيقى أقدامها تعزف على أرض الشـّــارع مبتعدة،

 حوَلت نظري إلى قدمي فرأيت دموعي تضاجع حبّات المطر بين ثقوب حذائي!

 أخذت الرسمة وركضت مقاوماً ضباب الصَمت ..واغتراب الألوان عن موضعها.

 وصلت بيتي، فتحت الباب ووضعت بقايا الرسمة على مكتبي، طرت منقضّاً على سريري..

 أخذت أبكيني، والأفكار ذات تحاورني:

–       لماذا؟

–  لا..أدري !

 –  أوجهك عاهة غير متوقّعة؟!

–         ربـــــــّــــــــــما!

..وذهبت مسرعاً إلى المرآة أخذت شفرة الحلاقة، مسحت حاجبي ثمّ ألقيت بـ شاربي، ولم تعجبني تلك الشّعيرات البائسات فقضيت على حزن رموشي، لون الدّمع هــذا.. أخذت الفرشاة ومزجتها بالبرتقاليّ وأخذت أضرب هذا البؤبؤ الذي لا سقف له بممارسته!

خرجت تائها أبحث عنها، أبعثر ضباب الصمت بصراخي .. فيركلني الصّمت بقدميه،

 أصرخ ويركلني .. وأصرخ ويركلني ..أصرخ فيركلني .

(3)

ها أنذا أعيشني .. أمارس عالمي المستحيل، عالم الصّراخ والصّمت!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى