آراء ومقالاتمقالات

أمن إسرائيل أولوية مطلقة لأمريكا

الأنظمة العربية اكتشفت ولو بشكل متأخر أن الولايات المتحدة تهتم بأمن إسرائيل وتهمل أمن الخليج، وأن أمريكا تركز على سكان الكيان وأمنهم، وأن دول الخليج تواجه ضعف الحماية التي يوفرها الحليف،

هذه بعض التصريحات لمسؤولين خليجيين، الآن فهموا أن ما يهم أمريكا في المنطقة هو إسرائيل، هذا هو الدرس الأبرز للذين اعتقدوا أن جلوسهم في الحضن الأمريكي والإسرائيلي سيحقق لهم الأمن، والاستقرار، اكتشفوا أنه وهم. وأي وهم.

لم يمضِ سوى خمسة أيام على الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية حتى تكشفت الكثير من الأمور:

علينا أن نعترف أن أمريكا وإسرائيل تجنيان الآن ما نجحا بزراعته عبر مثقفي التبعية والارتهان للأجنبي، مثقفي الأنجوز، منذ تسعينات القرن الماضي بأن إسرائيل ليست عدوتنا، هذا الزرع الفاسد هو الذي يفسر تبرير العدوان الصهيوني تحت ذرائع شتى تخفي في جوهرها الاصطفاف مع العدو الصهيوني.

إن كل ما فعلوه من تطبيع، وما مارسوه من هيمنة على مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات، وتجريدها من أي موقف، وإعادة النظر بالمناهج التعليمية، كل ذلك لخلق جيل يهلل لإنجازات عدوه.

لقد عملت هذه الأنظمة على تسويق وجهة نظرها عبر مثقفي السلطة من أن هذه السياسة لخدمة الجميع، وبالتالي خلق نوع من القبول المزيف لهذه القيم، ولهذا التطبيع.

وإلا كيف تفسر بعض الكتبة الذين يطالبون بفتح الأجواء العربية أمام إسرائيل ومحاسبة من يعترض على ذلك. بل إن البعض عاب على إيران أنها استخدمت العرب لمواجهة إسرائيل، وكان العرب ينتظرون إيران لتستخدمهم لمواجهة الكيان.

لقد شارك أمثال هذه النخب في إشاعة وهم التحالف مع أمريكا وشرعوا ونظروا لتلك العلاقة دون أن يدركوا أن أمريكا لم تنظر لهذه الأنظمة إلا مجرد تابعين، وأن الحليف الوحيد لأمريكا هو إسرائيل.

نحن وسط معركة ضروس ستحدد وترسم معالم المنطقة، ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو مخاتل،

هنا يأتي السؤال: هل مصلحتنا الوطنية والقومية انتصار إسرائيل وأمريكا أم هزيمة إسرائيل وأمريكا وانتصار محور المقاومة؟

لقد وقع بعض العرب في الفخ الأمريكي واستقطبتهم في حربها ضد العراق من أجل إسقاط الدكتاتور!!! هكذا، لكنها في الواقع أسقطت دور العراق وانتماء وعمق العراق،

هذه الحرب تريدها إسرائيل لضرب آخر الأصوات الرافضة لوجودها، لذلك بذلت كل عوامل فعلها ونفوذها لدفع الولايات لخوض هذه الحرب ضد إيران.

إلا أن المفاجأة لإسرائيل وأمريكا أن تهديدات إيران لم تكن تهديدات جوفاء، فها هي تصلي العدو بصواريخها من أقصى الشمال إلى الجنوب، وبات الصهاينة يقضون أوقاتهم في الملاجئ، صورة طالما حلمنا بها بعد أن ولغوا في دماء أهلنا وشعبنا في غزة والضفة،

وأصبحت صفارات الإنذار نغمة موسيقية تعكس حال صاروخ قادم لدك تل أبيب.

إسرائيل كانت ولا زالت هي عدوتنا والخطر الماثل أمامنا، ولا عدو لنا غيرها.

وأي شيء آخر هي مجرد خلافات بين دول الجوار.

إسرائيل والصهيونية هي النقيض لوجودنا، وهذه مسألة لا تخفيها عبر مشروعها بإسرائيل الكبرى

اظهر المزيد

د. سعيد ذياب

د. سعيد ذياب الأمين العام… المزيد »
زر الذهاب إلى الأعلى
Secret Link